Back أنت هنا: الرئيسية أخبــار المحافظــات محافظة صنعاء السلطة القضائية في دولة اليمن الاتحادية وفقاً لمخرجات الحوار الوطني الشامل ورؤية نادي قضاة اليمن- الجزء الثاني

السلطة القضائية في دولة اليمن الاتحادية وفقاً لمخرجات الحوار الوطني الشامل ورؤية نادي قضاة اليمن- الجزء الثاني

تقييم المستخدم:  / 2
سيئجيد 

بسم الله الرحمن الرحيم

ورقة عمل حول:

السلطة القضائية في دولة اليمن الاتحادية وفقاً لمخرجات الحوار الوطني الشامل ورؤية نادي قضاة اليمن

إعداد القاضي / عيسى قائد سعيد الثريب

مسئول دائرة التدريب والتأهيل والإصلاح القضائي بنادي قضاة اليمن

الجزء الثاني :

المطلب الثالث

حصر نقاط الخلاف بين رؤية نادي قضاة اليمن والمخرجات النهائية لمؤتمر الحوار الوطني بشأن السلطة القضائية

نتناول في هذا المطلب حصر نقاط الخلاف بين رؤية النادي والمخرجات النهائية للحوار وعلى الأخص فريق بناء الدولة وتقديم مقترحات لإزالة الخلاف من وجهة النظر الشخصية لمعد الورقة. حيث نجد أن الخلاف بين رؤية النادي و المخرجات النهائية لمؤتمر الحوار بشأن السلطة القضائية وعلى الأخص مقررات فريق بناء الدولة ينحصر في ثلاث نقاط رئيسية:

أولاً:تشكيل مجلس القضاء الأعلى.

ثانيا: تشكيل المحكمة الدستورية العليا.

ثالثا: اختيار النائب العام وقصر وظيفةالنيابة العامة في الادعاء العام والأخذ بنظام قضاة التحقيق

أولاً: فيما يخص تشكيل مجلس القضاء الأعلى:

تم الذكر سلفاً بأن المخرجات النهائية لفريق بناء الدولة في مؤتمر الحوار الوطني أقرت أن يتم تشكيل مجلس القضاء الأعلى عن طريق انتخاب نقابة المحامين لنسبة 15% من أعضاء المجلس من المحامين وانتخاب أعضاء هيئة التدريس لكليات الشريعة والحقوق ما نسبته 15% من أعضاء المجلس وانتخاب أعضاء السلطة القضائية لما نسبته 70% ويتم بعد ذلك المصادقة على ملفات المرشحين ونتائج الانتخابات من قبل مجلس التشريع الاتحادي ويتولى رئيس الجمهورية إصدار قرار جمهوري كاشف بهم، بينما ذهبت رؤية نادي القضاة إلى انتخاب أعضاء المجلس من الجمعية العمومية للقضاة وإصدار قرار كاشف بهم من رئيس الجمهورية.

وتنطلق رؤية النادي من أن انتخاب نقابة المحامين وأعضاء هيئة التدريس لما نسبته 30% من قوام المجلس لهو العمل على تسيس وتقاسم القضاء كونه سيتم ادخال لأعضاء من خارج السلطة القضائية إليها إضافة إلى أن هؤلاء غير محضور عليهم ممارسة السياسة ناهيك عن أن تصديق مجلس الشعب يمكن من سيطرة حزب الاغلبية على كافة الإجراءات.

والأمر الأخر أن مجلس القضاء هو مجلس ضمانات لتعيين وتأهيل ومحاسبة أعضاء السلطة القضائية ولا يفترض أن يوجد به أشخاص من خارج السلطة القضائية حتى لا يتم الإخلال بهذه الضمانات.ولانطلاقي من قناعتي الشخصية بوجود حسن النوايا في هذه المخرجات وبأن الوثيقة أصبحت وثيقة وطنية فإنه بالإمكان التوفيق بين هذه المخرجات ورؤية النادي وذلك من خلال الآتي:

1 ـ أن لا يتولى المحامين وأعضاء هيئة التدريس المنتخبون كأعضاء في مجلس القضاء رئاسة أو عضوية الهيئات القضائية المختلفة.

2 ـ أن لا يتولوا رئاسة أو عضوية اللجان التأديبية والمحاسبية لتأديب ومحاسبة أعضاء السلطة القضائية وعدم إعطائهم حق التصويت في الإحالة للتأديب والمحاسبة.

وبذلك سيتحقق تشكيل مجلس القضاء وفق آلية تجسد إرادة المجتمع وفقا لمخرجات الحوار وأيضا لن يتم الإخلال باعتبار المجلس كمجلس ضمانات لأعضاء السلطة القضائية وسيخفف من تأثير السياسة في المساس بالضمانات الممنوحة لأعضاء السلطة القضائية.

3 ـ تضمين الدستور الجديد نص المادة (149) في الدستور الحالي والتي تنص على الآتي ((القضاء سلطة مستقلة قضائياً ومالياً وإدراياً والنيابة العامة هيئة من هيئاته وتتولى المحاكم الفصل في جميع المنازعات والجرائم والقضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ولا يجوز لأي جهة بأي صورة التدخل في القضايا أو في شأن من شئون العدالة ويعتبر مثل هذا التدخل جريمة ويعاقب عليها القانون ولا تسقط بالتقادم)).

ثانيا: بالنسبة لإنشاء المحكمة الدستورية العليا فنجد أن هناك تعارض في مخرجات مؤتمر الحوار بشأنها حيث نجد أن قرارات فريق بناء الدولة أقرت تشكيلها بذات الصورة الذي أنتهت إليها في تشكيل مجلس القضاء الأعلى، بينما ذهبت قرارات فريق الحكم الرشيد للقول (النص في الدستور على ان المحكمة الدستورية هيئة قضائية عليا، مستقلة مالياً وإدارياً ولها ميزانيتها المستقلة ضمن موازنة السلطة القضائية وينتخب أعضائها من قبل الجمعية العمومية للقضاة).

وإزاء ذلك يمكننا القول بأن مخرج فريق الحكم الرشيد يتفق تماماً مع ما ذهبت إليه رؤية النادي في تشكيل المحكمة الدستورية العليا لذا نتمسك بالأخذ بما أنتهى له فريق الحكم الرشيد بشأن المحكمة الدستورية العليا بشكل أساسي واحتياطياً يمكننا اقول بأنه إذا ما تم الأخذ برؤية فريق بناء الدولة فيجب أن يتم إعمال القرار الذي أنتهى إليه الحكم الرشيد وذلك بأن ينتخب المحامين وأعضاء هيئة التدريس لعضوية المحكمة الدستورية العليا من قبل الجمعية العمومية لأعضاء السلطة القضائية وفي ذلك إزالة للتعارض بين مخرجات الفريقين.

ثالثاً: بالنسبة للخلاف بشأن اختيار النائب العام ودور جهاز النيابة العامة ـ:

أ ـ الخلاف بشأن طريقة تعيين النائب العام

نجد أن المخرجات النهائية لفريق بناء الدولة قررت أن من صلاحية واختصاص المجلس الاتحادي الموافقة على تعيين عدد من القيادات العسكرية والمدنية ومن ضمنهم النائب العام، بينما ذهبت رؤية النادي إلى انتخاب النائب العام من قبل الجمعية العمومية للمحكمةالعليا ونيابة النقض، ويمكن التقريب بين رؤية النادي ومخرجات الحوار وذلك بأن يتم الدمج بين الطريقتين حيث يتم انتخاب ثلاثة مرشحين من قبل الجمعية العمومية للمحكمة العليا ونيابة النقض لمنصب النائب العام ويتولى مجلس القضاء الرفع بأسماء المرشحين الثلاثة للمجلس الاتحادي للموافقة على تعيين أحدهم نائباً عاماً.

ب ـ الخلاف بشأن دور النيابة العامة:

نجد أن مخرجات فريق بناء الدولة تضاربت فيما بينها حيث خلصت ضمن القرارات المتعلقة بالسلطة القضائية بالقرارات العامة بند (7) إلى قصر دور النيابة بالادعاء العام والأخذ بقضاة التحقيق.

ثم ذهب الفريق في القرارات التفصيلية فقرة (ج) إلى أنه ((تتبع النائب العام سلطات التحقيق وجمع الاستدلالات كافة وفقا لما ينص عليه قانون الإجراءات الجزائية)).

ووجه التعارض يبرز في كيفية اعتبار سلطة التحقيق تتبع النائب العام والأخذ بنظام قضاة التحقيق مع قصر دور النيابة على الادعاء العام.

ذلك لأن مفهوم تبعية سلطات التحقيق للنائب العام أنه يملك بموجبه التحقيق واتخاذ إجراءاته أي أن جهاز النيابة له سلطة التحقيق كما له سلطة الادعاء العام وطالما النائب العام يملك ذلك وهو رئيس هيئة النيابة العامة فإن رؤساء ووكلاء النيابات يملكونها عملاً بمبدأ وحدة النيابة العامة، وبالتالي لا يمكن قصر دور النيابة بالادعاء العام فقط والأخذ بنظام قضاة التحقيق على المطلق حيث يمكن الأخذ بنظام قضاة التحقيق على غرار ما هو موجود في جمهورية مصر العربية حيث يتم إحالة قضايا معينه لقاضي التحقيق وفقا للقانون.

وهذا هو الحل للأخذ بنظام قضاة التحقيق في قضايا معينه وعلى غرار النظام القضائي المصري،أما إذا تم إعمال الأخذ بمبدأ قضاة التحقيق المطلق فإن هذا سيؤدي إلى سلب هيئة النيابة العامة وظيفة أساسية من وظائفها التي تقوم وترتكز مشروعية عملها عليها(1)، وكنا نتمنى وطالما أن فريق بناء الدولة أخذ بالنموذج الإيطالي لمجلس القضاء أن يأخذ بالنموذج الإيطالي للنيابة العامة حيث يتم إعطاء عضو النيابة صلاحيات واسعة وفقا للقانون والاختصاص المكاني للتحقيق والتصرف بالقضايا المنظورةأمامه ولا توجد مسألة تبعيته للنائب العام في مباشرته اختصاصه2(2). وهو عين ما ذهبت إليه رؤية النادي، بيد أن فريق بناء الدولة ذهب إلى ما ذهب إليه وذكرناه سلفا لذا فيمكن القول بأنه وطالما كانت سلطات التحقيق تتبع النائب العام، وكان القصد من الأخذ بنظام قضاة التحقيق والادعاء العام هو ضمان الحيادية في كافة المراحل التي تمر بها الدعوى الجزائية واختلاف الشخص الذي يترافع في القضية الجنائية عن شخص المحقق، لذا فيمكن القول بأن يتم جعل النيابة العامة من قسمين قسم للتحقيق وقسم للادعاء بحيث يتم تعيين أعضاء من النيابة العامة (قضاة للتحقيق) ويعطوا كافة الصلاحيات بالتحقيق والتصرف وعند التقرير بإحالة القضية للمحكمة من قبل القاضي المحقق يختص بمتابعتها وتدخل في ولاية قسم الادعاء بالنيابة العامة، وعند إجراء الحركة القضائية يمكن نقل قضاة الادعاء إلى التحقيق والعكس.

المبحث الثاني

وضع السلطة القضائية في الدول الفدرالية

نتناول في هذا المبحث التعريف بالأنظمة الفيدرالية في مطلب أول، وفي المطلب الثاني نتناول نماذج عن القضاء الفيدرالي، وفي المطلب الثالث نتناول ملامح السلطة القضائية في الجمهورية اليمنية.

المطلب الأول

نبذة للتعريف عن الدولة الفيدرالية

يسمى الاتحاد الفدرالي للدول بالاتحاد المركزي، وهو الذي يتكون من عدد من الدول الصغيرة أو الولايات تندمج معاً،وينشأ عن هذا الاندماج دولة واحدة تفنى فيها الشخصية الدولية للدول أو الولايات الأعضاء لصالح شخصية دولة الاتحاد المركزي(2)، والتي تكون لها وحدها السيادة الخارجية وجزء من السيادة الداخلية لكل ولاية ؛ أي الجزء الذي يتصل بالأغراض المشتركة التي ينص عليها الدستور الاتحادي، ومن ثم تحكم ما يقع من خلافات بين سلطات الولاية وتلك التي تختص بها الدولة الاتحادية قواعد القانون الدستوري الداخلي وليس القانون الدولي العام كما هي الحال في أنواع الاتحادات الأخرى(3).

وبناءً على ذلك يكون للدولة الاتحادية المركزية هيئات تشريعية وتنفيذية وقضائية تسمو على سلطات الولايات أو الأقاليم ولها سيادة على أراضي الاتحاد كافة كما توجد لدى الولايات أو الأقاليم دستور خاص بكل إقليم بشرط ألا يتعارض و دستور الاتحاد، ومجلس تشريعي وحكومة محلية ومحاكم قضائية (4)، ويتم تحديد الاختصاصات عن طريق الدستور الاتحادي، الذي قد يحدد اختصاصات السلطات الاتحادية واختصاصات سلطات الولايات تحديداً حصرياً، أو يحدد اختصاصات السلطات الاتحادية حصراً ومالم يحدد يكون من اختصاص سلطات الولايات، والطريقة الثالثة تكون عكس الطريقة الأخيرة،، وينشأ الاتحاد إما باتحاد دول أو بتفكك دولة موحدة إلى دويلات متعددة (5). ونجد أن من الدول التي أخذت بالنظام الفدرالي ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية (6) والإمارات العربية المتحدة.

ويمكننا القول بأنه لا توجد قواعد قانونية موحده تحكم الأنظمة الفدرالية ذلك لأن الفيدرالية كنظام للدولة جاء كتجربة هدفها الحفاظ على التنوع والوحدة في آن واحد1، لذلك نجدها تقبل الإثراء والإضافة والتحوير والتعديل لتتناسب مع خصوصيات كل مجتمع يأخذ بها بحسب تلك الظروف التي أملت عليه اختيار نموذج الدولة الفيدرالية كشكل للدولة.

لذلك فإننا سنجد أن الأنظمة القضائية فإن حال الدول الفيدرالية لها نماذج وصور متعددة وسنستعرض ثلاثة نماذج من القضاء في ثلاث دول اتحادية وهي (المانيا والولايات المتحدة الأمريكية ودولة الإمارات العربية المتحدة) ثم بعد ذلك سنتكلم ما يناسب اليمن وخصوصيته.

المطلب الثاني

نماذج للسلطة القضائية في الدول الفيدرالية

يوجد في الدول الفيدرالية عدة نماذج للسلطة القضائية إلا أنه يمكن حصرها في نموذجين أساسيين:

النموذج الأول: يتم فيه اعتبار السلطة القضائية سلطة سيادية وتنظمها السلطة الاتحادية وهذا النظام شبيه بالنظام المعمول به في الدولة البسيطةالموحدة.

النموذج الثاني: تكون فيه السلطة القضائية لا مركزية بمعنى أنه يكون هناك سلطة قضائية في الأقاليم وسلطة قضائية اتحادية وتنقسم إلى قسمين:

1 ـ سلطة قضائية لا مركزية بنظام موحد مثال ذلك ألمانيا.

2 ـ سلطة قضائية بنظام مزدوج مثال على ذلك الولايات المتحدة ودولة الإمارات العربية.

ولا حاجة لنا للحديث عن النموذج الأول كونه نموذج شبيه للنظام القضائي المعمول به حاليا ويوجد انتقادات موجهه لهذا النموذج أهمها أنه لا يعكس الخصوصية المحلية للوحدات المكونة للاتحاد كما أنه أداة بيد السلطة الاتحادية للضغط واحتكار الصلاحيات(1).

لذلك سنتحدث عن نموذج القضاء اللامركزي النموذج الثاني بقسميه الموحد والمزدوج وذلك تباعاً.

أولاً: القضاء الألماني (نموذج القضاء اللامركزي بنظام موحد)

إن السلطة القضائية في ألمانيا هي عبارة عن نظام قضائي متكامل يهدف إلى الحفاظ على وحدة القانون في الدولة وضمان علوية الدستور الفدرالي من خلال تنظيم رقابة دستورية عليه على القوانين الإقليمية والاتحادية والسلطة في تفسير الدستور الفدرالي خاصة تفسير القواعد الدستورية المتعلقة بتوزيع الاختصاصات الدستورية ما بين الأقاليم والحكومةالاتحادية.

ورغم الأسس الفدرالية التي قام عليها النظام السياسي الألماني فإن المحاكم بمختلف المستويات مدمجة في نظام موحد وتدير الأقاليم المستويات الأدنى في هذا النظام في حين تدار المحكمة العليا على مستوى فدرالي، وتطبق جميع المحاكم النصوص القانونية القومية ذاتها وتوجد محاكم متخصصة تتعامل مع قضايا المحاكم في مجالات متخصصة(2).

يتضح مما سبق أنه في كل إقليم توجد محاكم ابتدائية واستئنافية وعليا كما توجد محكمة عليا اتحاديه وتوجد ايضا محكمة دستورية مستقلة تراجع دستورية التشريعات وتنظر النزاعات بين الدوائر الحكومية، ومن الملاحظ أنه يوجد تخصص في القضاء الألماني حيث توجد محاكم تختص بنظر قضايا الأسرة ومحاكم أخرى تختص بتطبيق القانون المدني والجنائي،ومحاكم تختص بنظر الدعاوى الإدارية وكل هذه المحاكم تنظر الدعاوى الناشئة عن القانون الاتحادي أو الإقليمي ويوجد لكل محكمة مختصة محكمة استئناف ومحكمة عليا إقليمية ومحكمة عليا اتحادية ومن اجل أن يتم المحافظة على إصدار الأحكام القضائية بصورة موحدة من قبل المحاكم الاتحادية ينص القانون الأساسي على تشكيل مجلس أو هيئةتتكون من ممثلي المحاكم العليا لحل الاختلاف في الأحكام والقرارات الصادرة عنهم وكذا لتحديد الاختصاص في نظر القضايا أمام كل من المحاكم العليا الإقليمية والاتحادية(1) وبالتالي توحيد تطبيق القانون في الدولة وخضوعه لمبادئ موحده حتى لا يساء استخدام تفسير وتطبيق القانون بصورة غير صحيحة وفقاً لهوى السلطة الإقليمية(2).

كما نجد أن النظام الاتحادي الألماني يقوم بإنشاء قواعد المحاكم والنظام القضائي بينما يتولى الإقليم إدارة المحاكم واختيار القضاة واتخاذ الإجراءات اللازمة على الصعيد الاتحادي، وينظم الوضع القانوني لقضاة الأقاليم بقوانين خاصة ويستطيع الاتحاد اصدار تعليمات أطرية لذلك.ويتم تعيين أعضاء السلطة القضائية من قبل وزير العدل في الإقليم جنباً إلى جنب للجنة اختيار القضاة(3).

أما بالنسبة لقضاة المحاكم العليا فإنهم يعينون من قبل الوزراء الاتحاديين المختصين مع لجنة اختيار القضاة المنتخبين من المجلس التشريعي.

وهناك أنواع من القضايا تعتبر جرائم اتحادية.

1 ـ الإبادة الجماعية.

2 ـالجرائم ضد الإنسانية.

3 ـ جرائم الحرب.

4 ـ أي أفعال من شأنها أو تمت بهدف الإخلال بالتعايش السلمي بين الشعوب.

5 ـ حماية الدولة.

وتختص المحكمة الاتحادية العليا كاختصاص أصيل لنظر القضايا التي تمس أمن الدولة (4).

وذات الأمر ينطبق على النيابة العامة من حيث إنشائها على الصعيد الإقليميوالاتحادي يتبع نظام موحد

ومما سبق يتضح لنا أن القضاء الألماني يتكون على أربع مستويات محاكم في المقاطعات ومحاكم استئناف في الولايات ومحاكمة عليا لكل إقليم ومحكمة عليا اتحادية، وان المحاكم في المقاطعات والأقاليم تطبق القوانين الاتحاديةوالإقليمية كما توجد محاكم مختصة بنظر قضايا معينةووجود مجلس ينشأ من قضاة المحاكم العليا الإقليمية والمحاكم العليا الاتحادية وظيفته تحديد الاختصاص في حالة تنازع الاختصاص، وكذا الفصل في مسألة اختلاف المبادئ القانونية التي تأخذ بها المحاكم العليا المستخلصة من النصوص القانونية منأجل توحيد تطبيق القانون ويؤخذ على القضاء الألماني طول الاجراءات لأن المحكمة العليا الاتحادية تصبح محكمة استئناف لبعض أحكام المحكمة العليا الإقليمية.

وبعد أن انتهينا من استعراض السلطة القضائية في ألمانيا نستعرض النموذج الثاني للقضاء اللامركزي المزدوج المتمثل في القضاء الأمريكي والقضاء الإماراتي.

ثانياً: نموذج القضاء اللامركزي المزدوج:

  1. القضاء الأمريكي: إن القضاء الأمريكي يتكون من قضاء اتحادي (محاكم الاتحاد) وقضاء الولايات (محاكم الولايات) ونجد أن على رأس القضاء الاتحادي المحكمة الاتحادية العليا للولايات المتحدة ؛ وهي أعلى هيئة قضائية تتألف من تسعة قضاة من رئيس وثمانية أعضاء ؛ فللرئيس لقب القاضي الأعلى للولايات المتحدة، وله _أيضاً_ دور كبير في الدولة الاتحادية فقد خصه الدستور بوظيفتين أساسيتين: رئاسة مجلس الشيوخ عندما يتولى هذا المجلس صلاحياته الدستورية في محاكمة رئيس الولايات المتحدة، وتحليف رئيس الولايات المتحدة اليمين الدستورية في حفل تنصيبه، وتتمثل صلاحية المحكمة العليا الكبرى في رقابتها على دستورية القوانين، و في أن حكمها يعد حجة على الكافة، والرقابة الدستورية ابتكار أمريكي في عالم القانون ونتيجة الإطار الاتحادي، ذلك لأن معظم المشاكلات الداخلية التي اعترضت تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية كانت تدور في محور علاقات الدولة الاتحادية بالولايات المكونة للاتحاد ؛ فلولا النظام الاتحادي لما كانت قد ظهرت إلى الوجود فكرة الرقابة الدستورية، التي أصبحت اليوم ضمانة من ضمانات الديمقراطية التي تبنتها دول دستورية لم تكن في أصل تكوينها دول اتحادية (2) كما تختص المحكمة العليا _أيضاً_ بنظر المنازعات بين الولايات الأعضاء أو بين سلطات الاتحاد وسلطات الولايات، كما أن لها اختصاصاً استئنافياً _أحياناً_ بالنسبة إلى أحكام المحاكم العليا في الولايات (3) كما تنظر الطعن المقدم ضد أحكام محاكم استئناف المنطقة القضائية ؛ إذ يتكون النظام القضائي الاتحادي من محاكم مقاطعات ثم محاكم المناطق الاستئنافية، ويشمل إحدى عشرة منطقة كل منطقة تشمل ولايات متعددة ماعدا ولاية كولومبيا تعد منطقة لوحدها، وتأتي المحكمة العليا على رأس هذا النظام كما أسلفنا الذكر (4) والمحكمة العليا هي الجهاز القضائي الوحيد الذي خلقه الدستور الاتحادي(5)، أما بالنسبة إلى محاكم الولايات فنجد أن كل ولاية يوجد بها نظامها القضائي الخاص، الذي يتكون من محاكم ابتدائية واستئنافية وعليا نشأت بموجب دستور الولاية، وتختص بالقضايا المحلية وبحسب ذلك تترتب نتيجة مهمة هي بأن محاكم الولايات تطبق القوانين المحلية، وكذا قوانين الاتحاد أما بالنسبة إلى المحاكم الاتحادية فإنها تطبق التشريعات الاتحادية على المنازعات المنظورة أمامها بيد أن المحكمة الأمريكية العليا في قضية (TYSON) ضد (SWIFT) في عام 1842م أفتت بأن على المحاكم الاتحادية أن تطبق بالنسبة إلى المسائل، التي تدخل في الاختصاص التشريعي للولاية قانون الولاية وسيراً على المنهج نفسه قضت المحكمة الأمريكية العليا في قضية أخرى بأن على المحاكم الاتحادية تطبيق القانون القضائي، والتشريعي للولايات بخاصة على المنازعات التي يكون أطرافها مواطني ولايات مختلفة، وهذا الالتزام المفروض على المحاكم الاتحادية لاحترام أحكام المحاكم الدنيا للولايات وقراراتها، وحيثيات أحكام المحاكم العليا للولايات يمثل مشكلة عميقة، إن لم نقل مشكلة لا مثيل لها تمثل بالنسبة إلى البعض مساس بهيبة السلطة القضائية الاتحادية، لأن قوانين الولايات تثير داخل المحاكم الاتحادية مشاكلات معقدة في مجملها لم تحسم بعد (1).

  2. النظام القضائي الإماراتي: يتكون من قضاء اتحادي، وقضاء خاص بكل إمارة على غرار القضاء الأمريكي (2) ويتكون القضاء الاتحادي الإماراتي من محكمة عليا، ومحاكم استئنافية وسيطة وابتدائية، وكل إمارة يوجد بها قضاء محلي خاص بها، بيد أنه _نتيجة لذلك_ حصل تضارب بين أحكام المحاكم الاتحادية، وأحكام المحاكم للإمارة في قضايا لها ذات الوقائع ؛ إذ قضت محكمة تمييز دبي بجواز إبعاد عديم الجنسية المدان في جناية واقعة على عرض، بينما ذهبت المحكمة الاتحادية العليا إلى حظر إبعاد عديم الجنسية، ومن ثم يتطلب للقضاء على مثل هذا التضارب توحيد القضاء؛ إذ إن هذا الأمل في تحقيق وحدة قضائية بين الإمارات الأعضاء تجسد بنص المادة 15 من الدستور الاتحادي الذي أجاز بقانون اتحادي يصدر بناءً على طلب الإمارة المعينة نقل كل الاختصاصات أو بعضها التي تتولاها هيئاتها القضائية المحلية إلى المحاكم الاتحادية الابتدائية، وبموجب ما سبق فقد أصبح القضاء في كل من إمارات أبوظبي، الشارقة، وعجمان، الفجيرة، أم القوين قضاء اتحادي وتلاشى الازدواج ولم يبق خارج القضاء الاتحادي سوى إمارتي دبي ورأس الخيمة (3).

ومن العرض السابق لكلا النظامين القضائيين يتضح أن اقتسام القضاء أو السلطة القضائية إلى قضاء فدرالي وقضاء إتحادي يؤدي إلى تضارب الأحكام القضائية في الواقعة الواحدة ومشكلات قانونية أخرى تتعلق بتطبيق القوانين الفدرالية والاتحادية ولتجنب ذلك يقتضي وجود محكمة عليا واحدة تتولى كفالة توحيد تطبيق القواعد القانونية، واستخلاص المبادئ منها.

المطلب الثالث

شكل السلطة القضائية في الدولة الفيدرالية

في الجمهورية اليمنية على ضوء مخرجات الحوار ورؤية نادي قضاة اليمن

تطرقنا في المبحث الاول لمحددات وضوابط السلطة القضائية في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني وكذا في رؤية نادي قضاة اليمن، وكما مر بنا أن الخلاف هو في آلية تشكيل هذه السلطة وليس في وجودها وتم تقديم مقترحات لإزالة الخلاف، كما تطرقنا في المبحث الثاني للتعريف بالدولة الفدرالية ثم تناولنا نماذج للقضاء في كل من ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية ودولة الإمارات العربية المتحدة وهي نماذج للقضاء اللامركزي.

وتبين لنا بأن نموذج القضاء الألماني يعتبر نموذج للقضاء اللامركزي يخضع لنظام موحد في تنظيمه بينما نموذج القضاء في الولايات المتحدة ودولة الإمارات العربية المتحدة هو نظام لا مركزي مزدوج و يتضح بأن هناك عيوب في القضاء المزدوج أهمها:

1 ـ اختلاف تفسير وتطبيق القاعدة القانونية بين المحاكم مما يؤدي إلى اختلاف الأحكام وتضاربها في الواقعة الواحدة على الصعيد الإقليميوالاتحادي(الفدرالي).

2 ـ أن المحاكم المزدوجة تؤدي إلى تعقيد إدارة النظام القضائي على سبيل فعالية وكفاءة الإدارة القضائية، فغالباً ما يكون من المرغوب أن يكون هناك نظام موحد للإدارة القضائية حتى يتسنى لجميع القضاة الحصول على حد أدنى من مستوى التدريب والخبرة، ومن دون هذا التوحيد يصبح من الصعب التنقل بين مختلف المحاكم حيث يستطيع المحامين القيام بهذه الممارسة، قبل أن تصبح المحاكم أكثر تعقيداً بوجود العديد من الأنظمة القضائية للمحاكم بالطبع يمكن إيجاد حل لهذه القضايا في الأنظمة الفدرالية.

إلا أن الأمر يحتاج إلى التزام وتنسيق عالي بين الأنظمة القانونية للمحاكم الاتحاديةوالإقليمية(1).

3 ـ تعدد المحاكم يؤدي إلى توليد قواعد إجرائية مختلفة (2)، وكذا إشكالية تنفيذ الأحكام من سلطة قضائية إلى أخرى.

4 ـ مسألة تنازع القوانين التي تطبق على الواقعة، خاصة إذا ما أتيح للمجالس التشريعية الإقليمية إصدار كافة التشريعات المختلفة كالقانون المدني والأحوال الشخصية في حالة تعدد أطراف العلاقة ،وأيضا إذا مااختصت المحاكم الاتحادية بنظر المنازعات بين الأطراف من إقليمين مختلفين أو تلك التي تنشأ بين إقليموأخر فهل ستطبق التشريعات الاتحادية أم المحلية ؟

وبعد أن انتهينا من بيان عيوب النظام القضائي اللامركزي المزدوج فإننا نميل إلى أن يكون النظام القضائي اليمني نظام قضائي موحد وذلك للأسباب الآتية:

1 ـوجود العيوب التي ذكرناها سابقاً في النظام القضائي المزدوج.

2 ـ توجه القضاء في دولة الإمارات العربية المتحدة وهي دولة عربية شقيقة سبقتنا في مجال الاتحاد الفدرالي إلى توحيد القضاء والنظام القضائي.

3 ـ عدم وجود مشاكل يثيرها وجود نظام قضائي موحد كتلك التي توجد في النظام القضائي المزدوج .

4 ـ الخطوط العامة في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني بشأن السلطة القضائية اتجهت إلى جعل القضاء من السلطات السيادية للدولة على نحو ما أسلفنا الذكر سابقاً.

وإلا أنه تثور إشكالية في أن جعل النظام القضائي نظام موحد خاضع لمجلس قضاء أعلى من ناحية إدارية يقضي على الشراكة الإقليمية وخصوصية الإقليم في الاتحاد، كما أننا نجد أن من ضمن المبادئ الدستورية التي تضمنتها مخرجات فريق القضية الجنوبية هي أن يحدد الدستور في الدولة الاتحادية توزيع السلطات والمسئوليات بوضوح ولا تتدخل السلطة المركزية في صلاحيات السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية والإدارية لمستويات الحكم الأخرى.. إلخ.

وبصدد إيجاد الحل لذلك فإنه ينبغي مراعاة خصوصية الأقاليم وإشراكهم في مسألة تعين أعضاء السلطة القضائية في الأقاليم وعلى مستوى الاتحاد ويمكن المزج بين قواعد النظام اللامركزي القضائي والمركزي وإيجاد نوع من التوازن وذلك من خلال الآتي:ـ

1 ـ إنشاء محكمة عليا لكل إقليم وحتى لا تتعارض اختصاصاتها مع اختصاص المحكمة العليا الاتحادية او تطويل إجراءات التقاضي فيجب أن يكون اختصاصها محصور بنظر المنازعات الناشئة عن تطبيق القانون الإقليمي الصادر عن المجالس التشريعية الإقليمية.

كما نرى أنه في التشريعات الرئيسية مثل القانون المدني والأحوال الشخصية أن تكون تشريعات اتحادية حتى لا تثير مسالة تنازع القوانين (1).

بالإضافة بأنه في حالة وجود تشريعات قد تختلف من إقليم لأخر تنظم موضوع معين كالقانون التجاري يجب أن يصدر المجلس التشريعي الاتحادي مبادئ عامة في ظل مبدأسمو التشريعات الاتحادية وإذا ما خرجت التشريعات الإقليمية عن هذه المبادئ تكون عرضة للطعن أمام المحكمة الدستورية، وبالتالي لن يوجد أي تداخل بين أحكام المحكمة العليا الإقليمية والمحكمة العليا الاتحادية،وسيتم توحيد المبادئ القانونية في الإقليم والدولة الاتحادية ككل.

2 ـ أن يتم تشكيل مجالس قضاء إقليمية تختص بكل ما يتعلق بالسلطة القضائية وأعضائها بالإقليم وتكون لها حرية التصرف في موازنتها المبالغ المخصصة لها ضمن ميزانية السلطة القضائية العامة،وتتولى تعيين أعضاء السلطة القضائية في الإقليم ومحاسبتهم ويمكن عد قراراتها بشأن أعضاء السلطة القضائية قرارات درجة أولى تستأنف أمام مجلس القضاء الأعلى ويطعن بها بالنقض أمام المحكمة العليا الاتحادية ويمكن ضبط العلاقة فيما بين مجلس القضاء الإقليمية ومجلس القضاء الأعلى من خلال جعل رؤساء المجالس الإقليمية أعضاء في مجلس القضاء الأعلى ووجود قواعد قانونية موحدة للسلطة القضائية والتنسيق في اتخاذ الإجراءات والمهام وإزالة العقبات عن طريق الاجتماعات المشتركة لمجالس القضاء الإقليمية مع مجلس القضاء الأعلى.

ويتم تشكيل مجلس القضاء الأعلى في الأقاليم بنفس الآلية لتشكيل مجلس القضاء الأعلى على مستوى الدولة الاتحادية.

أما بالنسبة لإنشاء قضاء إداري مختص بنظر القضايا الإدارية فإننا نتمسك بما ورد في رؤية النادي من استكمال إنشاء الشعب الاستئنافية الإدارية والدوائر الإدارية في المحكمة العليا لحين توفر الإمكانيات والكادر البشري لإنشاء قضاء إداري مستقل.

وفي ظل الضوابط السابقة يمكن فقط إيجاد سلطة قضائية وفقاً لمخرجات مؤتمر الحوار وتنسجم مع شكل الدولة الاتحادية.

الخاتمة:

تناولنا في هذه الورقة إعطاء تصور حول السلطة القضائية في الدولة الفيدرالية وفق خطة البحث، تم تقسيم الدراسة فيها لمبحثين المبحث الأول تناولنا فيه استعراض مخرجات مؤتمر الحوار بشأن السلطة القضائية وخلصنا إلى وجود عدد من الملاحظات لوجود تناقض فيما بين مخرجات لبعض الفرق مع أخرى إضافة إلى وجود إجماع على ضرورة إصلاح القضاء، إلا أنهم ـ أي فرق الحوار ـ تناولت ذلك من ناحية تشريعية ولم تتناول أوجه الإصلاح القضائي من الناحية المادية والبشرية، كما خلصنا إلى أن مخرجات الحوار حددت خطوط عامة للسلطة القضائية واعتبار أنها سلطة سيادية، وفي المطلب الثاني استعرضنا رؤية نادي قضاة اليمن بشأن السلطة القضائية ومن ثم في المطلب الثالث تم إبراز أوجه الخلاف ما بين رؤية النادي والمخرجات النهائية للحوار، وعلى الأخص مخرجات فريق بناء الدولة، تم حصرها في ثلاث نقاط (تشكيل مجلس القضاء، تشكيل المحكمة الدستورية العليا، اختيار النائب العام، وحصر وظيفة النيابة في الادعاء العام والأخذ بنظام قضاة التحقيق) وتم تقديم مقترحات لحل الإشكال من وجهة النظر الشخصية لمعد الورقة للتوفيق وإيجاد الحل.

وتمثلت في أن يتم تشكيل مجلس القضاء بالآلية التي جاءت في مخرجات فريق بناء الدولة وفقاً لعدد من الضوابط وهي عدم تولي المحامين وأعضاء هيئة التدريس المنتخبون كأعضاء لمجلس القضاء الأعلى رئاسة أو عضوية الهيئات القضائية المختلفة، وألا يتولوا رئاسة أو عضوية لجان التأديب ومحاسبة أعضاء السلطة القضائية ولا يكون لهم حق التصويت لإحالة أحد أعضاء السلطة للمحاسبة أو التأديب.

أما بالنسبة لتشكيل المحكمة الدستورية العليا فقد تمسكنا بما جاء في مخرج فريق الحكم الرشيد من انتخاب أعضائها من قبل الجمعية العمومية للسلطة القضائية سوءا كان المرشحون لها من القضاة أو أضيف لهم المحامون وأعضاء هيئة التدريس، وانتهينا أيضا إلى ضرورة تضمين نص المادة (149) في الدستور الحالي بنصوص الدستور الجديد، وبالنسبة لاختيار النائب العام فقد ارتأينا بأنه يتم اختيار النائب العام بناء على انتخاب اعضاء السلطة القضائية لثلاثة شخصيات يتولى المجلس الاتحادي تعيين النائب العام من بينهم، أما بشأن قصر دور النيابة على الادعاء، والأخذ بقضاة التحقيق بشكل مطلق فانتهينا إلى عدم إمكانية ذلك لوجود تعارض في اعتبار أن النائب العام يملك سلطات التحقيق والادعاء حسب نفس المخرجات لفريق بناء الدولة، وفي قصر دور النيابة على الادعاء، لأنه إذا كان النائب العام.. رئيس هيئة النيابة العامة يملك هذه السلطة فمن الطبيعي أن يملكها كافة رؤساء ووكلاء النيابة كلاً حسب اختصاصه، فالنيابة وحده واحدة، وبالتالي فإن الأمر لا يخرج عن فرضيتين الأولى أن يتم الاخذ بنظام قضاة التحقيق بالنسبة لقضايا معينة أسوة بالقانون المصري أو أن تتكون النيابة العامة من قسمين قسم التحقيقات وقسم للادعاء،ويتم التعيين من قضاة النيابة أو من قضاة المحاكم، ومن يعين للادعاء أو التحقيق لا يتم نقله للقسم الاخر إلا في ظل حركة قضائية.

وتناولنا في المبحث الثاني التعريف بالدولة الفدرالية والقضاء في الدولة الفدرالية في مطلب أول ثم تناولنا في المطلب الثاني استعراض نماذج للقضاء في الدول الفدرالية التي تأخذ بالنظام القضائي اللامركزي الموحد كألمانيا، والمزدوج كالولايات المتحدة والإمارات العربية.

وخلصنا إلى أن القضاء المزدوج يثير عدداً من المشاكل وفي المطلب الثالث أوردنا المشاكل التي يثيرها وجود قضاء مزدوج واهمها اختلاف التطبيق للقواعد القانونية وتنازع الاختصاص وتعقيد النظام القضائي والإدارة القضائية.

وانتهينا إلى ضرورة الاخذ في النظام القضائي بالنسبة لليمن في الدولة الفدرالية بنظام قضائي موحد واستندنا إلى أن وجود النظام المزدوج يثير عدد من المشاكل ناهيك إلى أن دولة الإمارات العربية اتجهت إلى توحيد القضاء. بالإضافة إلى أن النظام الموحد يؤدي إلى توحيد تطبيق القانون في الدولة، كما أن الخطوط العامة لمخرجات الحوار جعلت من السلطة القضائية سلطة سيادية وانتهينا إلى ضرورة الأخذ بالدمج بين نظامين القضاء اللامركزي والمركزي الموحد وذلك من خلال إيجاد محكمة عليا في كل إقليم تختص في نظر المنازعات الناشئة عن التشريعات الإقليمية مع الأخذ في الاعتبار وضع تشريعات ومبادئ عامة لبعض القوانين قبل المجلس الاتحادي.

وفي حال اختلاف التشريعات المحلية مع هذه التشريعات في ظل مبدأ سموا التشريع الاتحادي يطعن فيها أمام المحكمة الدستورية، وأن تنشأ مجلس قضاء إقليمية يكون رؤسائها أعضاء في مجلس القضاء الأعلى وتتولى هذه المجالس كل ما يتعلق بالسلطة القضائية وأعضائها في ضوء القواعد القانونية المنظمة للسلطة القضائية وتكون قراراتها بمثابة قرارات الدرجة الابتدائية بالنسبة لأعضاء السلطة القضائية تستأنف أمام مجلس القضاء الأعلى ويطعن بها بالنقض أمام المحكمة الاتحادية العليا.

وبعد استعراضنا لمجمل ما ورد بهذه الورقة فإننا نوصي:ـ

1 ـ تضمين نص المادة (149) من الدستور الحالي والتي تنص:((القضاء سلطة مستقلة قضائياً ومالياً وإدارياً والنيابة العامة هيئة من هيئاته وتتولى المحاكم الفصل في جميع المنازعات والجرائم والقضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ولا يجوز لأي جهة بأي صورة التدخل في القضايا أو في شأن من شئون العدالة ويعتبر مثل هذا التدخل جريمة ويعاقب عليها القانون ولا تسقط بالتقادم)) في الدستور الجديد.

2ـ إزالة التعارض والتناقض في مخرجات مؤتمر الحوار عند صياغة الدستور بما يضمن استقلال السلطة القضائية.

3 ـ إزالة التعارض بين الرؤية المقدمة من النادي والمخرجات النهائية بشأن السلطة القضائية لفريق بناء الدولة في مؤتمر الحوار، واتخاذ المقترحات المقدمة من معد الورقة كأساس قابل للإثراء والتعديل والبناء عليه

4 ـ الأخذ بنظام قاضي التحقيق في قضايا معينة على غرار القانون المصري حيث لا يمكن عملية فصل التحقيق من اختصاص النيابة العامة، أو أن يتم إنشاء النيابة العامة من قسمين قسم تحقيق، وقسم ادعاء وفقاً لما جاء بهذه الورقة.

5 ـ.أن يتم تأسيس السلطة القضائية وفقاً لنظام موحد يتم المزج منه ما بين النظام القضائي المركزي واللامركزي وذلك بإنشاء محكمة عليا في الأقاليم تختص بنظر المنازعات الناشئة عن التشريعات الإقليمية، وكذلك إنشاء مجالس قضاء في الأقاليم تتولى شؤون السلطة القضائية وأعضائها في كل إقليم ويكون رؤسائها أعضاء في مجلس القضاء الأعلى وتعتبر قراراتها بالنسبة لأعضاء السلطة القضائية قرارات ابتدائية تستأنف امام مجلس القضاء الأعلى ويطعن بها بالنقض أمام المحكمة الاتحادية العليا .

6 ـ وجوب أن ينص الدستورالاتحادي على مبدأ سموالتشريعات الاتحادية ومراعاة التشريعات الإقليمية لذلك وعدم التعارض بينها.

7 ـ بالنسبة لإنشاء قضاء إداري مختص بنظر القضايا الإدارية فإننا نتمسك بما ورد في رؤية النادي من استكمال إنشاء الشعب الاستئنافية الإدارية والدوائر الإدارية في المحكمة العليا لحين توفر الإمكانيات والكادر البشري لإنشاء قضاء إداري مستقل.

وفي الأخير أتمنى أن أكون قد وفقت في إعداد هذه الورقة وفيما تضمنته فإن أصبت فهو توفيق من الله وإن أخطأت فحسبي أني حاولت ولي أجر المجتهد وفي النهاية ما ورد في هذه الورقة هي أفكار إنسانية تقبل المناقشة والتصويب والإثراء.

والله ولي الهداية والتوفيق،،

رابط الجزء اﻷول

http://hoodonline.org/2012-06-02-13-05-22/148-2012-06-02-10-51-39/759-1116.html

(1)(1)) وهو ما سيعطي أعضاء النيابة الحق في المطالبة بالإنتقال كقضاة تحقيق كونهم يمارسون عملهم وفقاً للدستور والقانون الحالي الذي يعطيهم ولاية التحقيق والادعاء مما سيؤدي إلى إفراغ النيابة العامة من كوادرها، ناهيك أن المخرجات صورت عضو النيابة في مركز أدنى من درجة القاضي في المحاكم، بينما الوضع عليه حالياً يجعلهما في مركز متساوي في الدرجات والحقوق.

(2)(2)رأي قسم القانون في جامعة أربينو بإيطاليا الذي طلب من قبل المشاركين في المؤتمر الدولي نافذة على اليمن.

(2)(2) د. ثروت بدوي: النظم السياسية، الجزء الأول، النظرية العامة للنظم السياسية، دار النهضة العربية، ص67.

(3)(3)أ.د. مطهر محمد إسماعيل العزي: المبادئ العامة للأنظمة السياسية المعاصرة، مكتبة ومركز الصادق للطباعة والنشر والتوزيع، طبعة 2011م، ص50.

(4)(4) د. عادلزغبوب: الدولة الاتحادية مفهومها- تحليلها- مستقبلها، دار المسيرة للصحافة والطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 1979م، ص37.

((5) د. مطهر محمد إسماعيل العزي: مرجع سابق، ص52، ماذهب إليه أستاذنا خلافاً للوقائع التاريخية التي تثبت أن شكل الدولة الفدرالية لم ينتج إلا عن اتحاد دول ذات إختلافات ثقافية- دينية أي لا تتوافر فيهم مقومات الأمة الواحدة ولم يعطي نموذجاً للاتحاد الفدرالي في الدولة التي تتفكك إلى دويلات لينشأ فيها مثل هذا الاتحاد.

((6) د. ثروت بدوي: مرجع سابق، ص73، د. مطهر محمد إسماعيل العزي: مرجع سابق، ص51.

1) القاضي /قاسم حسن العبودي، أشكال القضاء في النظام الفدرالي ، مركز النور للدراسات ، مقال على الانترنت.

(1)(1)) أشكال القضاء الاتحادي، منتديات ستار تايمز.

(2)(2)) إحسان عبد الهادي سلمان، السلطات الثلاث في القانون الأساسي لجمهورية ألمانيا الاتحادية، بحث على الإنترنت.

(1)(1)) إحسان عبد الهادي سلمان، المرجع السابق، أشكال القضاء الاتحادي

(2)(2)) د / توماس فلاينر، أنظر نفس المعنى، خلاصة مقارنة عن أنظمة المحاكم الاتحادية والمحلية في الدول الاتحادية، بحث على الإنترنت

(3)(3)) إحسان عبد الهادي، المرجع السابق.

((4)) إحسان عبد الهادي ، المرجع السابق.

((2) د. عادل زغبوب: مرجع سابق، ص140.

((3) د. ثروت بدوي: مرجع سابق، ص73.

((4)Debars. Lee, J.D, Charles Hall, Marsha. Hurley, J.D. American Legal English Copyright by UNEVERSITY Of MICHIGAN.1999.p41

((5)النظام القضائي الأمريكي، مرجع سابق.

((1)النظام الأمريكي، مرجع سابق.

((2) د. أحمد عبدالظاهر: العلاقة بين القضاء الاتحادي والقضاء المحلي، دراسة في القانون الإماراتي، منشور في منتديات القانون العماني.http:// www.omanlegal.net/vb/show thread.php=6843.

((3)د. أحمد عبدالظاهر: مرجع سابق.

(1)(1)) أ / د. توماس فلانير ـ خلاصة مقارنة عن أنظمة المحاكم الاتحادية والمحلية في الدول الاتحادية بحث على الإنترنت http: // lqmag. net /body. asp?field = news – aravic 80d = 257

(2)(2)) أ. د / توماس فلاتير ـ المرجع السابق.

(1)(1)حيث لا يوجد اختلاف عرقي أو ديني بين أبناء الشعب اليمني.

أضف تعليق

  

 

         

                

كود امني
تحديث

جميع حقوق الحفظ الإلكتروني ©2012 خاص بالهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق و الحريات (هود)، الجمهورية اليمنية